وهبة الزحيلي

164

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الصغرى « بدر الموعد » فأقام بها ثمانية أيام ينتظر أبا سفيان ، فلم يلق أحدا ؛ لأن أبا سفيان رجع بجيشه إلى مكة ، وكان معه ألفا رجل ، قسماه أهل مكة : « جيش السويق » وقالوا لهم : إنما خرجتم لتشربوا السويق . ووافي المسلمون سوق بدر ، وكانت معهم نفقات وتجارات ، فباعوا واشتروا أدما وزبيبا ، فربحوا وأصابوا بالدرهم الدرهمين ، وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين . المناسبة : هذه الآيات متصلة بما قبلها ، فبعد أن ذكر اللّه تثبيط المنافقين للراغبين في الجهاد ، وقولهم : لو قعدوا في المدينة ما قتلوا : والرد عليهم بأن الموت يحدث بقضاء اللّه وقدره ، أبان هنا منزلة الشهداء ، حتى لا يتأثر أحد بأقوال المنافقين ، وليكون ذلك حثا على الجهاد في سبيل اللّه . التفسير والبيان : الآية في شهداء أحد . يخبر اللّه تعالى عن الشهداء بأنهم وإن قتلوا في الدنيا ، فإن أرواحهم حية مرزوقة في الدار الآخرة ، والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد ، والمعنى : لا تحسبن أيها السامع لقول المنافقين المتقدم أن الذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتا لا يجازون على أعمالهم التي قدموها ، بل هم أحياء في عالم آخر ، مقربون عند ربهم ، ذوو زلفى ، كقوله تعالى : فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ [ فصلت 41 / 38 ] ، يرزقون مثلما يرزق سائر الأحياء ، يأكلون ويشربون ، وهو تأكيد لكونهم أحياء ، ووصف لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق اللّه . فالعندية ( عند اللّه ) هنا عنديّة كرامة ومكانة وتشريف ، وهي تقتضي